محمد بن جرير الطبري
201
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني بقوله : " هن صفر " هن سود وذلك إن وصفت الإبل به ، فليس مما توصف به البقر . مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع ، وإنما تصف السواد - إذا وصفته - بالشدة بالحلوكة ونحوها ، فتقول : " هو أسود حالك وحانك وحُلكوك ، وأسود غِربيب ودَجوجي " - ولا تقول : هو أسود فاقع . وإنما تقول : " هو أصفر فاقع " . فوصفه إياه بالفقوع ، من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأول قوله : ( إنها بقرة صفراء فاقع ) المتأول ، بأن معناه سوداء شديدة السواد . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَاقِعٌ لَوْنُهَا } قال أبو جعفر : يعني خالص لونها . و " الفقوع " في الصفر ، نظير النصوع في البياض ، وهو شدته وصفاؤه ، كما : - 1225 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، قال قتادة : ( فاقع لونها ) ، هي الصافي لونها . 1226 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( فاقع لونها ) ، أي صاف لونها . 1227 - حُدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله . 1228 - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فاقع ) ، قال : نقي لونها . 1229 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس : ( فاقع لونها ) ، شديدة الصفرة ، تكاد
--> ( 1 ) مجرى العبارة : الذي تأول المتأول بأن معناه . " المتأول " فاعل مرفوع .